تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
65
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
أوّلاً : أنّ رواية أبان ضعيفة السند ، فلا يصحّ الاعتماد عليها ( 1 ) . وثانياً : أنّه لا دلالة لها على كونه قاطعاً بالحكم . نعم ، يظهر منها كونه مطمئناً به ، حيث قال : « إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ، ونقول الذي جاء به شيطان » . وثالثاً : أنّه ليس فيها دلالة على المنع عن العمل بالقطع على تقدير حصوله لأبان ، فانّ الإمام ( عليه السلام ) قد أزال قطعه ببيان الواقع ، وأنّ قطعه مخالف له ، وذلك يتّفق كثيراً في المحاورات العرفية أيضاً ، فربّما يحصل القطع بشيء لأحد ويرى صاحبه أنّ قطعه مخالف للواقع ، فيبيّن له الواقع ، ويذكر الدليل عليه ، ليزول قطعه - أي جهله المركب - لا للمنع عن العمل بالقطع على تقدير بقائه . فتحصّل : أنّ ما ذكره شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) - وتبعه أكثر من تأخّر عنه - من استحالة المنع عن العمل بالقطع متين جداً . نعم ، الخوض في المطالب العقلية لاستنباط الأحكام الشرعية مرغوب عنه ، وعليه فلا يكون معذوراً لو حصل له القطع بالأحكام الشرعية من المقدمات العقلية ، على تقدير كون قطعه مخالفاً للواقع ، لتقصيره في المقدمات . ولا يخفى أنّه بعدما ثبتت استحالة المنع عن العمل بالقطع ثبوتاً ، لا حاجة إلى البحث عن مقام الاثبات ودلالة الأدلة الشرعية ، كما هو ظاهر . بقي الكلام في فروع توهم فيها المنع عن العمل بالقطع . وحيث إنّ القطع ممّا لا يمكن المنع عن العمل به - على ما تقدّم الكلام فيه - فلا بدّ من التعرّض لتلك الفروع ودفع التوهم المذكور :
--> ( 1 ) [ سند الرواية معتبر فلاحظ ] .